
اهتز الرأي العام بإقليم بني ملال على وقع مأساة إنسانية صادمة بجماعة “تيزي نيسلي”، كشفت عن استغلال جنسي بشع تعرضت له شابة ثلاثينية تعاني من اضطرابات عقلية على مدى عقدين من الزمن. وأسفرت هذه الانتهاكات المستمرة عن إنجاب الضحية لثمانية أطفال، وضعت أولهم وهي لا تزال قاصراً في الرابعة عشرة من عمرها، وسط ظروف اجتماعية ومادية مزرية داخل غرفة وحيدة تتقاسمها مع والدها الكفيف البالغ من العمر 89 عاماً بدوار “تحونة آيت ودير“.
وتشير تفاصيل هذه القضية المؤلمة إلى أن غياب الإدراك العقلي للضحية وعجز والدها عن حمايتها جعلا منها عرضة لاعتداءات متكررة من قبل عدة أشخاص، في ظل صمت مريب يُعزى، حسب شهادات محلية، إلى محاولات للتستر وتورط أطراف من محيط الضحية. وقد نتج عن هذه الاعتداءات تشتت شمل الأطفال الثمانية؛ حيث توفي أحدهم وتم تبني ثلاثة آخرين، فيما تعيش الأم حالياً مع أربعة منهم، أكبرهم يبلغ 17 عاماً، في وضعية تفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية.
وفي ردود الفعل الحقوقية، اعتبرت نجاة أنوار، رئيسة جمعية “ماتقيش ولدي”، أن ما تعرضت له الضحية هو نتيجة مباشرة لفشل منظومة الحماية في التدخل المبكر، محملة المسؤولية الكاملة للمعتدين أولاً وللجهات التي لم توفر الرعاية اللازمة. وأكدت أنوار على ضرورة الإنصاف والقطيعة مع خطاب الوصم، داعية إلى توفير مواكبة نفسية واجتماعية حقيقية للضحية وأطفالها، معتبرة أن هذه الحالة تمثل “نداءً عاجلاً” لإصلاح جذري لمنظومة حماية الطفولة والفئات الهشة.
ولم تقتصر المأساة على “تيزي نيسلي”، بل امتدت لتشمل حالة أخرى بقرية “أغبالة”، حيث تعرضت شابة تدعى (حياة) تعاني من إعاقة ذهنية لاغتصاب جماعي متكرر لأكثر من سبع سنوات. ونتج عن هذا الاستغلال حمل الضحية في مناسبتين؛ الأولى عام 2018 أسفرت عن طفل يبلغ الآن 6 سنوات، والثانية قبل أيام قليلة وضعت خلالها مولودها الثاني، في ظل صراع مرير تعيشه أسرتها مع الفقر والعزلة الجغرافية، وغياب ملاحقة قضائية تعيد الحق للضحية التي تعيش في قلب “المغرب المنسي”.



