مجتمع

القدرة الشرائية تحت مقصلة التضخم.. تراجع مؤشر ثقة الأسر المغربية

حمزة شافعي

كشفت المندوبية السامية للتخطيط (HCP) عن تراجع ملموس في مؤشر ثقة الأسر المغربية خلال الفصل الثاني من سنة 2026، وذلك تحت وطأة المخاوف المستمرة من تدهور مستويات المعيشة والقدرة الشرائية، وتصاعد القلق المرتبط بارتفاع معدلات البطالة وغلاء المواد الأساسية.

وأوضحت المندوبية، في نتائج بحثها الدائم حول الظرفية لدى الأسر، أن مؤشر الثقة تراجع ليستقر عند 60.1  نقطة خلال الفصل الثاني من العام الجاري، مقارنة بـ 64.4 نقطة المسجلة في الفصل الأول من نفس السنة، وإن ظل أفضل نسبياً من المستوى المسجل في الفترة ذاتها من سنة 2025 والتي ناهزت 54.6 نقطة.

تدهور متواصل للمعيشة وتوجس من القادم

وأظهرت المعطيات الإحصائية المقلقة أن 78.3% من الأسر المغربية صرحت بتدهور مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهراً الماضية، في حين اعتبرت 16.5% منها أن الوضع استقر، بينما لم تتعدَّ نسبة المتفائلين الذين شعروا بتحسن معيشي 5.2%.

 وعلى المدى المنظور، تتوقع 51% من الأسر استمرار تدهور الأوضاع خلال السنة المقبلة، مقابل 39.7% يرجحون استقرارها.

سوق الشغل والسلع المستديمة

وفيما يتعلق بآفاق التشغيل، عبرت أغلبية الأسر عن نظرة متشائمة؛ حيث توقعت 57.2% منها ارتفاعاً في معدلات البطالة خلال السنة المقبلة، مقابل 18.4% فقط تتوقع العكس.

وانسجاماً مع هذا التوجس، اعتبرت 65.3% من الأسر أن الظرفية الحالية غير ملائمة بتاتاً لاقتناء السلع المستديمة (كالتجهيزات المنزلية والعقارات).

نزيف مالي وعجز عن الادخار

وحول الوضعية المالية الذاتية، أفادت 58.7% من الأسر بأن مداخيلها بالكاد تغطي مصاريفها اليومية، بينما أقرت 38.7% منها باضطرارها إلى استنزاف مدخراتها السابقة أو اللجوء إلى الاقتراض لتأمين متطلبات الحياة.

وفي وقت لم تتجاوز فيه فئة الأسر القادرة على الادخار حاجز 2.6%، مع استقرار مؤشر القدرة المستقبلية على الادخار في مستويات سلبية بلغت ناقص 80.9 نقطة.

هاجس الأسعار والتضخم

واختتمت المندوبية تقريرها بالإشارة إلى استمرار وطأة الغلاء؛ حيث سجل رصيد آراء الأسر حول تطور أسعار المواد الغذائية خلال السنة الماضية مستوى سلبياً حاداً عند ناقص 97 نقطة، ما يعكس شبه إجماع شعبي على الارتفاع المهول للأسعار، مع بقاء التوقعات المستقبلية بخصوص كلفة المعيشة خلال الاثني عشر شهراً المقبلة سلبية للغاية بحدود ناقص 75.2 نقطة، مما يؤشر على استمرار الضغوط التضخمية على المعيش اليومي للمغاربة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى