
أقرت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، بأن النتائج الأولية لتقييم نظام التوقيت الصيفي أظهرت تبايناً واضحاً في النجاعة الطاقية، مؤكدة أن مكاسب ترشيد الاستهلاك المسجلة خلال فصل الشتاء لا ترقى إلى نظيرتها المحققة صيفاً.
وأوضحت بنعلي، في معرض ردها على أسئلة شفوية بمجلس النواب، أن اعتماد الساعة الإضافية في أشهر الشتاء لم يفضِ إلى خفض فعلي وملموس في حجم الطلب الوطني على الطاقة، مما يفرض إعادة النظر في الجدوى الاقتصادية لهذا النظام في ظل المتغيرات الطاقية الراهنة.
وفي خطوة عملية تعكس رغبة حكومية في مراجعة الملف، أعلنت المسؤولة الحكومية عن وجود تنسيق مستمر مع الوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، حيث تم الاتفاق على إطلاق عملية تحيين شاملة للدراسة السابقة التي استُند إليها في اعتماد التوقيت الحالي.
وأبرزت الوزيرة أن هذا القرار يأتي استجابة لتعقد العوامل المتداخلة في قياس الآثار الجانبية، خاصة مع التطور الملحوظ في الأنماط السلوكية للمواطنين والفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يستدعي اعتماد مؤشرات دقيقة تتماشى مع التحولات السوسيو-اقتصادية التي تشهدها المملكة.
وتأتي هذه التحركات الحكومية في ظل تنامي الاحتقان الشعبي ضد التوقيت الصيفي المستمر (GMT+1)، وهو النقاش الذي زادت حدته مع وصول “العريضة الوطنية لإلغاء الساعة الإضافية” إلى مراحل متقدمة من المسطرة القانونية والتشريعية.
ويطالب الموقعون على العريضة بالعودة الفورية إلى التوقيت القانوني للمملكة، مبرزين انعكاساته السلبية على الصحة النفسية للمواطنين، وسلامة التلاميذ في الصباح الباكر، فضلاً عن عدم تلاؤمه مع الساعة البيولوجية للمجتمع المغربي.
وشددت بنعلي على أن مراجعة الدراسة تهدف إلى بناء رؤية حكومية مبنية على معطيات واقعية ومحينة، قادرة على تقييم الأثر الحقيقي للساعة الإضافية ليس فقط على استهلاك الطاقة، بل وعلى التوازنات الاقتصادية والاجتماعية العامة.



