
أصدرت المحكمة الدستورية قراراً يقضي بعدم دستورية مجموعة من المواد الواردة في القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك إثر إحالة تقدم بها 96 عضواً من مجلس النواب. وجاء قرار المحكمة بعد فحص دقيق لمضامين القانون ومطابقتها للوثيقة الدستورية، حيث خلصت إلى أن عدداً من المواد تشوبها عيوب تمس بمبادئ التعددية، والتوازن المهني، وضمانات الحياد.
وفي تفاصيل المواد التي اعتبرت مخالفة للدستور، سجلت المحكمة أن الفقرة الأخيرة من المادة 4، والبند (ب) من المادة 5، يخلان بقاعدة التساوي والتوازن بين فئتي الناشرين والصحافيين المهنيين، معتبرة أن تخصيص تمثيلية غير متكافئة لفئة الناشرين يضرب القواعد الديمقراطية في اتخاذ القرار داخل المجلس. كما صرحت المحكمة بعدم دستورية المادة 49 التي لم تراعِ مبدأ التعددية في توزيع المقاعد، والمادة 57 التي فرضت شرطاً حول جنس الرئيس ونائبه دون توفير آلية عملية لتنفيذه، مما يمس بانسجام النص التشريعي.
وعلى المستوى الإجرائي، اعتبرت المحكمة المادة 93 مخالفة للدستور، لكونها تسمح لرئيس لجنة الأخلاقيات بالمشاركة في لجنة الاستئناف التأديبية، وهو ما يخل بمبادئ الحياد وضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الفصول 23 و118 و120 من الدستور. وفي المقابل، قضت المحكمة بدستورية مواد أخرى (مثل 9، 10، 44، 45، و55)، معتبرة أن بعض الأخطاء المادية الواردة في المادتين 13 و23 لا ترقى لمستوى الخرق الدستوري كونها لا تمس جوهر الحقوق والإجراءات.
ويشكل هذا القرار الدستوري محطة بارزة في مسار تنظيم قطاع الصحافة بالمغرب، حيث أعاد التأكيد على ضرورة بناء المؤسسات المهنية وفق معايير الاستقلالية، والديمقراطية، والتمثيلية التعددية، بما يضمن صون الحقوق التي كفلها الدستور لكافة الفاعلين في الحقل الإعلامي.



