حلّ المغرب في المرتبة 62 من أصل 192 دولة على مستوى رأس المال الفكري والابتكار، وفق تقرير مؤشر التنافسية المستدامة العالمية 2025 الصادر عن مركز الأبحاث الدولي SolAbility، والذي يقيس قدرة الدول على تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة اعتمادًا على المعرفة والتعليم والابتكار.
ويعتمد مؤشر رأس المال الفكري على تقييم منظومات التعليم وجودة مخرجاتها، إلى جانب مؤشرات البحث العلمي، والقدرة على الابتكار، وريادة الأعمال، باعتبارها ركائز أساسية في خلق القيمة المضافة وتعزيز تنافسية الاقتصادات الوطنية على المديين المتوسط والبعيد.
وعلى المستويين الإفريقي والمتوسطي، يضع هذا التصنيف المغرب ضمن الدول المتقدمة نسبيًا في مجال رأس المال الفكري، متقدمًا على عدد من الاقتصادات الإفريقية، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، مجهودات متراكمة في مجالات التعليم والتكوين.
غير أن المقارنة على المستوى الدولي تُبرز، في المقابل، اتساع الفجوة مع دول آسيوية راهنت منذ عقود على الاستثمار المكثف في التعليم والبحث العلمي والابتكار، وجعلت من اقتصاد المعرفة رافعة مركزية للتنمية. ويُظهر هذا المعطى أن موقع المغرب، رغم إيجابيته إقليميًا، يظل متوسطًا على الصعيد العالمي، ما يطرح تحديات مرتبطة بتسريع إصلاح منظومة التعليم وتعزيز الربط بين الجامعة والاقتصاد.
وعلى المستوى القاري، أشار التقرير إلى أن المغرب يُعد من بين أفضل الدول الإفريقية تصنيفًا في هذا المؤشر، إلى جانب تونس وجنوب إفريقيا، في وقت سجل فيه استمرار ضعف الأداء العام للقارة الإفريقية في مجال رأس المال الفكري، محذرًا من أن محدودية الاستثمار في التعليم والبحث العلمي قد تعمّق الفجوة مع باقي مناطق العالم.
وعالميًا، تصدّرت الصين مؤشر رأس المال الفكري، متبوعة بكل من سنغافورة وكوريا الجنوبية، فيما واصلت دول أوروبية، من بينها سويسرا والمملكة المتحدة، تسجيل مراتب متقدمة، وهو ما يعكس التحول المتزايد نحو اقتصاد المعرفة باعتباره محركًا رئيسيًا للتنافسية والاستدامة.
وأكد تقرير مؤشر التنافسية المستدامة أن ضعف رأس المال الفكري يشكل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق نمو اقتصادي مستدام، مشددًا على أن الاستثمار في التعليم، والبحث والتطوير، والابتكار لم يعد خيارًا ثانويًا، بل شرطًا أساسيًا لتعزيز القدرة التنافسية للدول في سياق عالمي يتسم بتسارع التحولات التكنولوجية.
ويُذكر أن مؤشر التنافسية المستدامة العالمية يعتمد على أكثر من 250 مؤشرًا كميًا، موزعة على ستة محاور رئيسية تشمل رأس المال الطبيعي، والنجاعة في استخدام الموارد، ورأس المال الاجتماعي، ورأس المال الفكري، والاستدامة الاقتصادية، والحكامة، بالاستناد إلى معطيات صادرة عن مؤسسات دولية، من بينها البنك الدولي ووكالات الأمم المتحدة.