
تقدم الفريق الحركي بمجلس النواب بمقترح قانون يرمي إلى تتميم قانون الالتزامات والعقود الصادر سنة 1913، عبر إدراج مقتضيات “نظرية الظروف الطارئة” كآلية قانونية لضمان العدالة التعاقدية. وأوضح الفريق في مذكرته التقديمية أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، والأزمات العالمية المتكررة، تفرض ضرورة تحديث النصوص التشريعية لتواكب مستجدات العصر، مشيراً إلى أن القانون الحالي في فصله 269 ينظم فقط حالة “القوة القاهرة” التي تؤدي لاستحالة التنفيذ المطلقة، بينما يغفل الحالات التي يظل فيها التنفيذ ممكناً لكنه يصبح “مرهقاً جداً” للمدين ويهدده بالإفلاس.
ويهدف هذا المقترح إلى سد الفراغ التشريعي ومنح القاضي سلطة استثنائية للتدخل من أجل مراجعة العقد أو فسخه في حال طرأت ظروف استثنائية غير متوقعة تؤدي إلى “إرهاق مفرط” لأحد الطرفين. ويسعى الفريق من خلال هذه المبادرة إلى مواكبة التشريعات الحديثة التي تجاوزت المفهوم الكلاسيكي لحرفية العقد، معتبراً أن تمكين القضاء من تعديل الالتزامات يضمن استمرارية المشاريع الاقتصادية ويحمي المصالح العامة من الانهيار القسري للعلاقات التعاقدية نتيجة الكوارث أو الأزمات الفجائية.
وينص المقترح على إضافة فصل جديد (269 مكرر)، يلزم المتعاقدين بإعادة التفاوض بحسن نية في حال ظهور وقائع استثنائية عامة تجعل تنفيذ الالتزام يهدد بخسارة فادحة تخرج عن المألوف. وفي حال تعذر الاتفاق، يمنح النص المقترح للقاضي صلاحية رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، إما بتعديل شروط العقد أو فسخه كلياً أو جزئياً، وذلك بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين، مع ترك الحرية للمتعاقدين للاتفاق مسبقاً على تحمل مخاطر هذه الظروف إذا رغبوا في ذلك.



