خيّم الحزن والأسى على مدينة فاس عقب الفاجعة التي هزّت حي المسيرة ليلة الثلاثاء ـ الأربعاء 9 و10 دجنبر الجاري، إثر انهيار بنايتين متلاصقتين بشكل مفاجئ، ما أسفر عن حصيلة ثقيلة بلغت 19 قتيلاً و16 جريحاً، إضافة إلى تشريد ثماني أسر كانت تقطن المنازل المنهارة.
ومع انطلاق التحقيقات الأولية، بدأت تتضح ملامح الأسباب المحتملة للكارثة، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى وجود خروقات جسيمة في رخص البناء. فقد تبيّن أن المنزلين، اللذين شُيِّدا سنة 2006 في إطار مشروع لإعادة هيكلة أحياء الصفيح لسنة 2007، كان مرخصاً لهما ببناء طابقين فقط، غير أن مالكي العقارين قاما بتشييد أربعة طوابق، في تجاوز واضح لشروط الترخيص. ويرجّح المحققون أن هذا التوسع غير القانوني أدى إلى تحميل الأساسات وزناً يفوق قدرتها، ما تسبب في الانهيار الكارثي.
وفور وقوع الحادث، انتقلت فرق الوقاية المدنية إلى عين المكان، بمساندة السلطات المحلية والأمنية، حيث باشرت عمليات الإنقاذ والبحث تحت الأنقاض لانتشال الضحايا والمصابين. كما قامت السلطات بتطويق المنطقة وإجلاء سكان المنازل المجاورة كإجراء احترازي، تحسباً لحدوث انهيارات إضافية قد تهدد سلامة السكان.
ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد جميع المسؤوليات والكشف عن الملابسات الدقيقة لهذا الحادث الذي تحول إلى فاجعة وطنية، أعادت إلى الواجهة أسئلة ملحّة حول احترام معايير البناء ومراقبة الأوراش السكنية.