رياضة

الكاف بين منطق الاستقلال المغربي ومشروع إعادة توجيه القرار الكروي الأفريقي

سعيد فراح

تُخاض داخل هياكل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) حركة خفية حول النفوذ وإعادة توزيع السلطة، تهدف في جوهرها إلى تطويق الدور المغربي المستقل وتحويل الكاف إلى جهاز تنفيذي أكثر انصياعاً لتوجيهات الفيفا. يتركز هذا الصراع على شخصية فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الذي يُنظر إليه كقوة ذات استقلالية مالية وتنظيمية وقدرة على بناء تحالفات خارج الإطار التقليدي، مما يشكل عائقاً أمام مشروع “تطويع” الكاف.

يقود هذا التحرك تحالف دولي تضم الأمانة العامة للكاف بقيادة فيرون موسينغو أومبا، بدعم من رئاسة الفيفا، بهدف السيطرة الكاملة على الأصوات الأفريقية الحاسمة في الانتخابات الدولية. ويتم تنفيذ الاستراتيجية عبر آليتين رئيسيتين: الأولى هي “هندسة التهميش” الإداري من خلال تعديلات قانونية تزيد صلاحيات الأمين العام على حساب المكتب التنفيذي ونواب الرئيس، مما يضعف الموقع القانوني للمغرب. والثانية هي الاستعانة بذراع إقليمي يستغل خطاب “الكرامة القارية” و”موازنة النفوذ”، بزعامة شخصيات مثل السنغالي أوغستين سنغور والجنوب أفريقي داني جوردان، بدعم جزائري غير مباشر، لتصوير النجاح المغربي كشكل من الهيمنة التي يجب كسرها.

تتخذ الهجمات شكلاً ممنهجاً عبر توظيف اللجان الفنية والقانونية ولجان الانضباط كأدوات ضغط، حيث يتم تعيين حكام ومندوبين من اتحادات منضوية ضمن هذا التحالف في المباريات المغربية، ورفع تقارير إدارية مُشددة يتم تحويلها تلقائياً إلى لجان العقوبات. كما تُدار المعركة عبر كتل تصويت منظمة، حيث تُقايض اتحادات غرب إفريقيا دعمها لرئيس الكاف باتريس موتسيبي مقابل تقليص صلاحيات نائبه فوزي لقجع.

القوة المغربية تكمن في الدبلوماسية الناعمة والاستثمار التنموي والنجاحات التنظيمية، في حين تعتمد القوى المعارضة على العزل الإداري وتضخيم البيروقراطية واستغلال الآليات القانونية الروتينية لفرض الأمر الواقع. النتيجة هي عملية إعادة هندسة هادئة للسلطة تحت غطاء إجرائي، تهدف إلى ضمان سيطرة التيار الموالي للفيفا على القرار الأفريقي استعداداً للمحطات الكبرى مثل كأس العالم 2030. وهذا السياق يفسر تبني المغرب لسياسة الرد القانوني والحذر بدلاً من المواجهة الإعلامية المباشرة، إذ أن التحدي هو تحدي مؤسساتي طويل المدى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى