شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وجماعة أنصار الله في اليمن توتراً متصاعداً خلال الأيام الأخيرة بعد أن أعربت واشنطن عن استنكار شديد لاستمرار احتجاز موظفين محليين يعملون أو سبق أن عملوا في السفارة الأمريكية بصنعاء. وتعود جذور هذه القضية إلى عام 2021، حين اقتحم الحوثيون مجمع السفارة عقب توقف نشاطها الرسمي منذ اندلاع الحرب، لتبدأ منذ ذلك الوقت سلسلة من الاعتقالات التي طالت عشرات الموظفين اليمنيين الذين كانوا يديرون الشؤون التقنية والإدارية للمبنى.
وتتهم السلطات الحوثية هؤلاء الموظفين بالتخابر والعمل لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، وهي اتهامات وصفتها واشنطن بأنها باطلة ومبنية على محاكمات صورية لا تراعي الحد الأدنى من معايير العدالة. وقد أشارت وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن استمرار الاحتجاز يُعد انتهاكاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية وللقانون الدولي، مؤكدة أن هذه الخطوات تعكس اعتماد الجماعة على أساليب الترهيب لتحقيق مكاسب سياسية.
كما شددت السفارة الأمريكية على ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين وتمكينهم من العودة إلى أسرهم دون قيود.
ولم يقتصر الاستنكار على الجانب الأمريكي فحسب، إذ عبّر الأمين العام للأمم المتحدة عن قلق عميق إزاء إحالة بعض موظفي الأمم المتحدة أيضاً إلى محاكم خاصة تابعة للجماعة، واعتبر ذلك سلوكاً يقوّض العمل الإنساني في اليمن ويعرّض موظفي المنظمات الدولية للخطر. كما انضمت المملكة المتحدة إلى هذه المواقف، مؤكدة أن استمرار هذه الممارسات يؤثر بشكل مباشر على إيصال المساعدات الإنسانية وعلى الجهود الرامية إلى إحلال السلام.
وتشير تحليلات دولية إلى أن الحوثيين يستخدمون هذه الملفات كأوراق ضغط في مواجهة المجتمع الدولي، في ظل تعقّد الوضع السياسي والإنساني في البلاد. كما يرى مراقبون أن هذه الاعتقالات تمثل رسالة سياسية تهدف إلى تعزيز موقف الجماعة في أي مفاوضات مستقبلية، وإظهار قدرتها على التحكم في الأرض والمؤسسات رغم الضغوط الدولية المتزايدة.
ورغم التحركات الدبلوماسية المكثفة، لم تظهر حتى الآن بوادر انفراج حقيقية، مما يجعل القضية واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في المشهد اليمني. وتبقى الولايات المتحدة والدول المعنية بانتظار خطوة من الحوثيين قد تمهّد لعودة قناة تواصل أكثر استقراراً، بينما تستمر الدعوات الدولية للإفراج عن جميع المحتجزين ووضع حدّ لاستخدامهم كورقة للتفاوض السياسي