محاكمة عشرة أشخاص في فرنسا بتهمة التنمر الإلكتروني على بريجيت ماكرون

انطلقت، اليوم الاثنين، أمام محكمة باريس الجنائية، محاكمة عشرة أشخاص متهمين بشنّ حملة تنمر إلكتروني وترويج مقولات تشهيرية ضد بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، زعمت بشكل كاذب أنها “امرأة متحولة جنسياً”.
ويمثل أمام المحكمة ثمانية رجال وامرأتان تتراوح أعمارهم بين 41 و60 سنة، في جلسات ستستمر إلى غاية الثلاثاء، بتهم تتعلق بـالتحريض الإلكتروني، والتشهير، والإساءة إلى الحياة الخاصة.
وتأتي هذه المحاكمة بعد أربع سنوات من الجدل والتشهير الذي غذّته شبكات اليمين المتطرف ومنصات المؤامرة عبر الإنترنت، ما دفع الرئيس الفرنسي وزوجته إلى رفع دعاوى قضائية في فرنسا والولايات المتحدة.
وبحسب النيابة العامة بباريس، فإن المتهمين أدلوا بتصريحات مسيئة تناولت “جنس” بريجيت ماكرون و”توجهها الجنسي”، كما ربط بعضهم فارق السن البالغ 24 عاماً بينها وبين زوجها بما وصفوه بـ”الاعتداء الجنسي على الأطفال”.
خلفيات القضية
بدأت فصول الملف في غشت 2024 حين تقدّمت بريجيت ماكرون بشكوى رسمية، أعقبتها اعتقالات متتالية في دجنبر وفبراير ومارس 2025. ومن أبرز المتهمات دلفين ج. المعروفة باسم “أماندين روي”، وهي مواطنة بريطانية كانت قد نشرت عام 2021 فيديو مطوّلاً مدته أربع ساعات زعمت فيه أن بريجيت ماكرون “لم تكن موجودة قط” وأن “شقيقها انتحل هويتها بعد عملية تحول جنسي”.
ورغم أن محكمة الاستئناف الفرنسية برّأت المتهمتين الرئيسيتين في يوليوز الماضي، إلا أن بريجيت ماكرون استأنفت القرار معتبرة أن الادعاءات تمسّ بكرامتها وشرفها.
اتهامات تطال مؤثرين معروفين
القضية تجاوزت الحدود الفرنسية، إذ رفع الرئيس الفرنسي وزوجته دعوى تشهير ضد المؤثرة الأمريكية اليمينية كانديس أوينز، المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد أن نشرت سلسلة فيديوهات بعنوان “أن تصبح بريجيت”، تضمنت صوراً ومقاطع ساخرة اعتُبرت مهينة ومسيئة.
كما شملت المحاكمة أوريليان بوارسون-أتلان، المعروف بلقب “زوي ساغان”، أحد الوجوه البارزة في منصات نظريات المؤامرة، الذي كان قد نشر سابقاً مقاطع فاضحة لأحد المقربين من ماكرون.
حرية التعبير في الميزان
وتحظى المحاكمة بمتابعة إعلامية واسعة في فرنسا، حيث يعتبرها بعض المتهمين “محاكمة لحرية التعبير”، فيما تراها الأوساط الحقوقية ردّاً قانونياً ضرورياً على خطاب الكراهية والتنمر الرقمي.
ويواجه المتهمون، في حال إدانتهم، عقوبة السجن لمدة تصل إلى عامين وغرامات مالية ثقيلة، في سابقة قد ترسم حدود المسؤولية القانونية للمحتوى الرقمي في القضايا المتعلقة بالشخصيات العامة في فرنسا.



