
خطت فرنسا خطوة تشريعية حاسمة نحو تقنين الفضاء الرقمي للأطفال، بعد إقرار الجمعية الوطنية (البرلمان) لمشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً. وحظي المشروع، الذي صوت لصالحه 130 نائباً مقابل معارضة 21، بإشادة واسعة من الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي وصفه بـ”الخطوة الكبيرة” لحماية الناشئة من الإفراط في استخدام الشاشات، مؤكداً في تصريحات حازمة أن “مشاعر أطفالنا ومراهقينا ليست للبيع أو للتلاعب بها من قبل المنصات أو الخوارزميات الدولية”.
وبهذا التشريع، الذي يشمل أيضاً حظر الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية، تلحق فرنسا بأستراليا كثاني دولة تتخذ تدابير راديكالية لحماية الصحة النفسية للمراهقين. ومن المتوقع أن يدخل القانون حيز التنفيذ الفعلي في فاتح سبتمبر المقبل، عقب مصادقة مجلس الشيوخ المرتقبة في فبراير، على أن تُمنح المنصات مهلة تقنية حتى نهاية عام 2026 لتعطيل الحسابات الحالية التي لا تتوافق مع السن القانوني الجديد.
وتستند هذه الخطوة إلى تقارير صحية وبيئية رسمية حذرت من الآثار السلبية لمنصات مثل “تيك توك” و”سناب شات” و”إنستغرام” على المراهقين، خاصة فيما يتعلق بـ”التنمر الإلكتروني” والتعرض للمحتوى العنيف. ولضمان تفعيل الحظر، تعكف السلطات الفرنسية بتنسيق مع الاتحاد الأوروبي على تطوير نظام متطور للتحقق من الأعمار (Age Verification)، بما يمنع القاصرين من الولوج للخدمات الرقمية دون رقابة، ويفرض على الشركات التكنولوجية الكبرى الالتزام بالمعايير السيادية لحماية الطفولة.



