مجتمع

“دوار تايدة” بشفشاون يستغيث بعد انقطاع مسالكه وتوقف نبض الحياة في أزقته

حمزة شافعي

تتعمق معاناة سكان دوار “تايدة” القابع في التماس الجغرافي الوعر بين قبيلتي تموروت والمنصورة بإقليم شفشاون، حيث يواجه المئات هناك عزلة خانقة دخلت أسبوعها الثالث بسبب الانهيارات الصخرية التي قطعت الشريان الوحيد الرابط بين منازلهم والعالم الخارجي. إن تحول المسالك الطرقية إلى أخاديد طينية غير نافذة لم يقتصر على عرقلة حركة المرور فحسب، بل أدى إلى توقف نبض الحياة اليومية بشكل دراماتيكي، حيث وجد المرضى وكبار السن أنفسهم محاصرين في بيوتهم دون قدرة على الوصول إلى المراكز الصحية، بينما يضطر الشباب لقطع مسافات كيلومترية سيراً على الأقدام وسط منحدرات زلقة لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية الضرورية التي بدأت تتلاشى من بيوت الدوار.

وتزداد قتامة المشهد عند النظر إلى الوضع التعليمي، إذ تسبب انقطاع الطريق في عزل التلاميذ عن حجرات الدراسة بشكل قسري، في ظل استحالة وصول الأطر التربوية إلى المنطقة أو مخاطرة الأطفال بعبور مجاري الوديان التي سجلت منسوباً قياسياً نتيجة التساقطات الأخيرة. ورغم أن السلطات الإقليمية والمحلية قامت بزيارات ميدانية لمعاينة حجم الضرر، إلا أن الرياح العاصفية والأمطار الغزيرة التي تضمنتها النشرات الإنذارية الأخيرة أحبطت محاولات التدخل التقني، حيث تظل الآليات عاجزة عن العمل فوق تربة طينية هشة تنهار مع كل محاولة لإزاحة الأتربة.

إن هذه الوضعية تضع الساكنة في حالة ترقب وقلق مستمر، حيث يطالب السكان بتدخل يتجاوز الحلول الترقيعية التي تذروها الرياح مع أول منخفض جوي، مناشدين عمالة إقليم شفشاون والمجلس الإقليمي ببرمجة منشآت فنية وقناطر صلبة تنهي التبعية لرحمة المناخ وتضمن كرامة المواطنين في الولوج إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة، خاصة مع استمرار التوقعات الجوية التي تشير إلى مزيد من التقلبات في قادم الأيام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى