
كشفت رئاسة النيابة العامة، في تقريرها السنوي لسنة 2024، عن تسجيل 73.645 شكاية تتعلق بالعنف ضد النساء بمختلف أشكاله، وهو رقم يعكس استمرار اتساع حجم الظاهرة، رغم تسجيل تراجع نسبي مقارنة بالسنوات السابقة.
وأوضح التقرير أن عدد الشكايات المسجلة عرف انخفاضًا بنسبة 14 في المائة مقارنة بسنة 2023، التي بلغ فيها العدد 85.909 شكاية، كما سجل تراجعًا أكبر مقارنة بسنة 2022 التي تم خلالها تسجيل أزيد من 96 ألف شكاية، ما يعكس منحى تنازليًا تدريجيًا خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
العنف الزوجي في الصدارة والاعتداءات الجسدية الأكثر شيوعًا
وبحسب معطيات التقرير، يظل العنف داخل العلاقة الزوجية الشكل الأكثر شيوعًا من بين جميع أنواع العنف المسجلة، إذ يمثل حوالي 46 في المائة من مجموع الشكايات، يليه العنف الصادر عن الأزواج السابقين، ثم الاعتداءات المرتكبة من طرف أشخاص لا تربطهم بالضحية علاقة أسرية مباشرة.
وسجلت شكايات الضرب والجرح المرتبة الأولى من حيث طبيعة الأفعال المبلغ عنها، تلتها قضايا السب والقذف والتهديد، ثم التحرش الجنسي، في حين ظلت الاعتداءات ذات الطابع الجنسي الخطير في مستويات أقل من حيث العدد.
تفاوت في نسب التراجع حسب طبيعة العنف
وأشار التقرير إلى أن وتيرة التراجع لم تكن متساوية بين مختلف أنواع القضايا، حيث انخفضت شكايات العنف الجسدي بأكثر من 42 في المائة مقارنة بسنة 2022، كما تراجعت شكايات العنف المرتبط بالعلاقات الزوجية بنسبة تقارب 24 في المائة، وسجلت شكايات الإيذاء المرتبط بالخلافات الأسرية انخفاضًا بنحو 25 في المائة.
في المقابل، عرفت بعض الأفعال المرتبطة بـالعنف النفسي والتحرش تراجعًا محدودًا، ما يعكس استمرار هذه الأشكال بشكل مقلق داخل الفضاءين الأسري والاجتماعي.
المشتكى بهم في الغالب من المحيط القريب
وتُظهر معطيات التقرير أن الغالبية الساحقة من الشكايات تتعلق بأشخاص تجمعهم بالضحية علاقة مباشرة، إذ يشكل الأزواج أو الشركاء السابقون النسبة الأكبر من المشتكى بهم، يليهم أفراد من الأسرة الموسعة، ثم أشخاص لا تربطهم علاقة مباشرة بالضحية.
وأكدت الأرقام أن أكثر من 90 في المائة من القضايا المسجلة تتعلق بأشخاص معروفين لدى الضحايا، ما يبرز الطابع الأسري والاجتماعي للعنف الممارس ضد النساء.
مآل الشكايات: بين الحفظ والمتابعة القضائية
وفي ما يخص مآل الشكايات، أوضح التقرير أن النيابات العامة اتخذت قرارات بالحفظ في نسبة مهمة من الملفات، لأسباب مرتبطة بغياب الأدلة أو تنازل المشتكيات، في حين باشرت المتابعة القضائية في آلاف القضايا، مع إحالة عدد منها على المحاكم المختصة.
وبلغت نسبة الملفات التي انتهت بالمتابعة القضائية حوالي 27 في المائة من مجموع الشكايات المسجلة، بينما لا تزال ملفات أخرى قيد البحث أو التحقيق.
تراجع الأرقام لا يعني بالضرورة تراجع الظاهرة
ورغم تسجيل تراجع نسبي في عدد الشكايات، شددت رئاسة النيابة العامة على أن هذه المعطيات لا تعكس بالضرورة انخفاضًا فعليًا في حجم العنف ضد النساء، بل قد ترتبط بعوامل أخرى، من بينها العزوف عن التبليغ، والخوف من الوصم الاجتماعي، أو ضعف الولوج إلى آليات الحماية والدعم.
وخلص التقرير إلى أن مواجهة العنف ضد النساء تظل رهينة بتعزيز آليات الوقاية، وتسريع الحماية القضائية، وتكثيف جهود التحسيس والتوعية، إلى جانب تقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين المؤسساتيين والمجتمع المدني.



