مجتمع

دراسة تدعو لمراجعة الساعة الإضافية

حمزة شافعي

رصدت دراسة حديثة أجراها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة تداعيات قرار اعتماد التوقيت القانوني الدائم بالمغرب، حيث قيمت أثره على الصحة العامة والسلامة الطرقية والعدالة المجالية في مقابل مكاسبه الاقتصادية المفترضة.

وأوضحت الدراسة المعنونة بالسيادة الزمنية بالمغرب أن اعتماد هذا التوقيت لا يمكن اختزاله في بعد إداري أو تقني بل ينبغي تحليله وفق منهجية الكلفة والمنفعة مع إدراج مؤشرات الإنتاجية واستهلاك الطاقة وجودة النوم والتحصيل الدراسي فضلاً عن الأثر المجالي بين الوسطين الحضري والقروي.

وسجل المركز أن استمرار العمل بالتوقيت الإضافي يؤدي خلال فصل الشتاء إلى اتساع الفجوة بين الساعة القانونية وشروق الشمس الطبيعي، ما يفرز علمياً ما يعرف بالاضطراب الاجتماعي للإيقاع اليومي، وهو ما يتسبب في فقدان متوسط يناهز 19 دقيقة من النوم يومياً لدى البالغين وحوالي 32 دقيقة لدى التلاميذ والمراهقين، مع ما يترتب عن ذلك من إرهاق مزمن وتراجع في التركيز.

وفي الشق الصحي ربطت الدراسة بين نقص النوم المتكرر وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب واضطرابات الأيض والمزاج، مؤكدة أن الكلفة الصحية تمثل عبئاً تراكمياً على المنظومة الصحية الوطنية.

كما تطرقت الدراسة إلى مسألة السلامة الطرقية مشيرة إلى أن التنقل في ساعات الصباح الأولى خلال الظلام يزيد من مخاطر حوادث السير ويعمق الإحساس بانعدام الأمان لدى الفئات الهشة، وهو ما يطرح إشكالاً يرتبط بالعدالة المجالية.

وفيما يتعلق بالمنظومة التعليمية اعتبر المركز أن عدم ملاءمة التوقيت المدرسي مع الإيقاع البيولوجي للتلاميذ يؤثر سلباً على جودة التعلم خاصة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، حيث تضعف اليقظة الذهنية في الحصص الصباحية خلال أشهر الشتاء.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أبرز المركز أن الدافع الرئيسي لاعتماد التوقيت الدائم هو الحفاظ على التزامن مع بلدان القارة الأوروبية لتسهيل المعاملات التجارية وتنافسية قطاعات الخدمات الرقمية، لكنه سجل في الوقت ذاته أن مكاسب المواءمة يجب أن تُوازن بالكلفة الاجتماعية، لافتاً إلى أن فرضية الاقتصاد في الطاقة لم تعد تحظى بإجماع في ظل ارتفاع استهلاك الكهرباء صباحاً للإنارة والتدفئة.

ودعت الدراسة الحكومة إلى نشر التقرير الكامل الذي استند إليه قرار سنة 2018 لتمكين العموم من الاطلاع عليه، كما أوصت بتكليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإجراء دراسة شاملة ومحايدة بالاستعانة بكفاءات وطنية مستقلة.

وشملت التوصيات أيضاً دعوة الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية والمكتب الوطني للكهرباء لنشر بيانات مفصلة للفترة ما بين ألفين وستة عشر وألفين وخمسة وعشرين لتقييم الأثر بدقة، مع اقتراح تعميم مذكرة مشتركة لتأخير الدخول المدرسي والإداري إلى الساعة التاسعة صباحاً خلال فصل الشتاء.

وخلص المركز الإفريقي إلى أن المغرب أمام خيارات ثلاثة تتراوح بين العودة لتوقيت غرينتش لموافقة الساعة البيولوجية، أو الإبقاء على التوقيت الحالي مع تصحيح أضراره، أو اعتماد نظام موسمي رغم كلفته المتكررة، مؤكداً في الختام أن الحسم في مسألة التوقيت يجب أن يتم في إطار رؤية سيادية واضحة توازن بين التنافسية الاقتصادية وحق المواطنين في ظروف عيش تحترم إيقاعهم الطبيعي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى