مجتمع

ظاهرة الشاهقة المائية بتاغازوت بين الالتباس الإعلامي وحقيقة العاصفة “فرانسيس”

فاطمة اونضام

أثار تداول مقاطع فيديو تُظهر تشكّل عمود هوائي فوق البحر قبالة شاطئ تاغازوت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ربط كثيرون هذه الظاهرة بوصول العاصفة الأطلسية المسماة «فرانسيس» إلى المنطقة. غير أن هذا الربط لم يكن دقيقًا من الناحية العلمية، إذ أوضحت المديرية العامة للأرصاد الجوية أن ما شوهد في تاغازوت لا يُصنّف كعاصفة أو إعصار، بل هو ظاهرة جوية معروفة تُسمّى الشاهقة المائية، وهي عمود دوّار من الهواء يتكوّن فوق سطح البحر نتيجة تلاقي تيارات هوائية غير مستقرة، وغالبًا ما يظهر خلال فترات الاضطراب الجوي.

الشاهقة المائية تُعدّ ظاهرة محدودة زمنيا ومكانيا، ولا ترقى في قوتها أو امتدادها إلى مستوى الأعاصير أو العواصف المدارية، كما أنها غالبًا ما تختفي تلقائيًا خلال وقت قصير دون أن تُخلّف أضرارًا كبيرة. ظهور هذه الظاهرة في سواحل تاغازوت جاء في سياق اضطرابات جوية عامة أثّرت على عدد من مناطق المغرب، تميزت بأمطار ورياح قوية، وهو ما ساهم في خلق ظروف ملائمة لتشكل مثل هذه الأعمدة الهوائية فوق البحر.

أما العاصفة «فرانسيس» نفسها، فهي منخفض جوي أطلسي أثّر بالفعل على الأجواء العامة للمغرب خلال تلك الفترة، متسببًا في تقلبات مناخية ملحوظة شملت تساقطات مطرية ورياحًا قوية وانخفاضًا في درجات الحرارة بعدد من المناطق، خاصة الساحلية منها. إلا أن تأثير العاصفة كان عامًا وغير مباشر، ولا يعني أن كل ظاهرة جوية محلية تُسجَّل على السواحل تُعدّ امتدادًا مباشرًا لها.

وعليه، فإن ما وقع في تاغازوت لا يمكن اعتباره وصولًا فعليًا للعاصفة «فرانسيس» إلى الشاطئ، بل هو ظاهرة طبيعية عابرة ظهرت ضمن سياق اضطراب جوي أوسع. ويُبرز هذا الحدث أهمية التمييز بين الظواهر الجوية المختلفة والاعتماد على التوضيحات الرسمية والعلمية، خاصة في ظل سرعة انتشار المعلومات غير الدقيقة عبر المنصات الرقمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى