مجتمع

أزمة العطش تخنق فاس ومكناس.. خمسة أيام من انقطاع الماء وسط موجة حر خانقة

تشهد مدينتا فاس ومكناس منذ عدة أيام أزمة حادة في التزود بالماء الصالح للشرب، بعدما استمر الانقطاع أو الانخفاض الكبير في ضغط المياه لأكثر من خمسة أيام متتالية، وهو ما تسبب في معاناة آلاف الأسر، خاصة في ظل موجة حر قوية رفعت الطلب على هذه المادة الحيوية. وأصبح السكان يواجهون صعوبات كبيرة في تلبية احتياجاتهم اليومية، سواء المتعلقة بالشرب أو النظافة أو الاستعمالات المنزلية، وسط تزايد حالة الاستياء والمطالبة بتدخل عاجل لإنهاء الأزمة. 

وتعود أسباب هذه الاضطرابات إلى كسر مفاجئ أصاب قناة الجر الرئيسية التي تنقل المياه انطلاقاً من سد إدريس الأول، وهي القناة التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب. وأدى هذا العطب إلى انخفاض كبير في الموارد المائية الموجهة لشبكة التوزيع، ما دفع الشركة الجهوية متعددة الخدمات بفاس-مكناس إلى اعتماد برنامج استثنائي يقوم على توزيع المياه بنظام التناوب بين الأحياء المتضررة، بهدف ضمان الحد الأدنى من الخدمة إلى حين الانتهاء من الإصلاحات. 

ورغم هذه الإجراءات، أكد العديد من السكان أن مدة الانقطاع تجاوزت كل التوقعات، معتبرين أن الأزمة لم تعد مجرد عطب تقني عابر، بل تحولت إلى مشكلة تمس الحياة اليومية وحق المواطنين في الولوج إلى خدمة أساسية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة. كما أثارت الأزمة مخاوف في القطاع الصحي، إذ حذرت جمعيات مهتمة بمرضى القصور الكلوي من أن استمرار اضطرابات التزويد بالماء قد يؤثر على خدمات تصفية الدم التي تعتمد بشكل أساسي على المياه المعالجة، مما قد يعرض المرضى لمضاعفات صحية خطيرة في حال تأجيل أو تقليص جلسات العلاج. 

وأكدت الجهات المعنية أن الفرق التقنية تواصل أشغال إصلاح العطب مع تعبئة الإمكانيات البشرية واللوجستية اللازمة، مشيرة إلى أن عملية استعادة التزويد بالماء ستتم تدريجياً فور انتهاء الأشغال وعودة الشبكة إلى وضعها الطبيعي. وفي المقابل، يطالب السكان بتحسين البنية التحتية لشبكات نقل المياه ووضع خطط استباقية أكثر فعالية لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعاً كبيراً في الاستهلاك. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى