اقتصاد

المغرب يعزز الرقابة الجبائية: تدقيق في الحسابات البنكية المشبوهة مع ضمان حق التبرير والدفاع

تشهد المنظومة الجبائية في المغرب مرحلة جديدة من تشديد آليات المراقبة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الامتثال الضريبي ومحاربة التهرب الجبائي، وذلك من خلال تكثيف عمليات التدقيق في بعض الحسابات البنكية التي سجلت حركات مالية لا تنسجم مع الوضعية الضريبية المصرح بها لأصحابها. وقد أثارت هذه الإجراءات اهتماماً واسعاً بعد تداول تقارير إعلامية تحدثت عن توجيه إشعارات إلى عدد من المعنيين من أجل تقديم تبريرات ووثائق تثبت المصدر القانوني للأموال المودعة أو المحولة إلى حساباتهم.

وتستند هذه المراقبة إلى مقتضيات المدونة العامة للضرائب، التي تخول للإدارة الضريبية صلاحيات قانونية للاطلاع على المعطيات الضرورية في إطار المراقبة الجبائية، مع احترام المساطر القانونية المعمول بها. ويهدف هذا الإجراء إلى التحقق من مدى تطابق المداخيل المصرح بها مع الحركات المالية المسجلة، خصوصاً عندما تظهر فروقات كبيرة أو عندما تكون الأموال المتداولة غير منسجمة مع النشاط الاقتصادي أو الدخل المعلن من طرف صاحب الحساب. (Ministère des Finances⁠)

وفي المقابل، لا يعني فتح تحقيق أو توجيه إشعار ضريبي أن الشخص المعني ارتكب مخالفة أو تهرباً ضريبياً، إذ تمنح الإدارة للأشخاص المعنيين فرصة تقديم الوثائق والتفسيرات التي تثبت مشروعية مصادر الأموال، سواء تعلق الأمر بمداخيل مهنية، أو بيع ممتلكات، أو هبات، أو تحويلات عائلية، أو قروض، أو أي مصادر أخرى يسمح بها القانون. ولا يمكن استخلاص أي جزاءات إلا بعد استكمال المساطر القانونية ودراسة التبريرات المقدمة.

كما أن ما تم تداوله بشأن توجيه إشعارات إلى “آلاف الأشخاص” لم يصدر بشأنه بلاغ رسمي من المديرية العامة للضرائب، وإنما ورد في تقارير صحفية استندت إلى مصادر مطلعة، وهو ما يستوجب التمييز بين المعلومات التي تنشرها وسائل الإعلام وبين المعطيات التي تؤكدها الإدارة بشكل رسمي. وفي جميع الأحوال، تؤكد هذه التطورات توجه السلطات نحو تعزيز الرقابة على المعاملات المالية ذات الطابع غير المبرر، في إطار سياسة أوسع تستهدف توسيع الوعاء الضريبي، وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة الجبائية، وضمان مساهمة جميع الملزمين بأداء الضرائب وفقاً للقوانين الجاري بها العمل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق المكلفين في الدفاع عن أنفسهم وتقديم ما يثبت سلامة وضعيتهم القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى