سياسة

المحكمة الدستورية تتعذر عن البت في إحالة قانونية وتثير إشكالات حول سلامة المسطرة التشريعية

سعيد أزباير

أعلنت المحكمة الدستورية تعذرها عن البت في الإحالة المعروضة عليها، بعدما تبين أن رسالة الإحالة الموجهة من رئيس مجلس النواب لم تتضمن نص القانون كما وافق عليه مجلس المستشارين خلال القراءة الثانية المنجزة بتاريخ 7 يوليوز 2026.

وقررت المحكمة، تبعاً لذلك، تبليغ نسخة من قرارها إلى كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، فضلاً عن الأمر بنشره في الجريدة الرسمية، في إطار ما يفرضه الدستور من احترام دقيق للمسطرة المتعلقة بإحالة القوانين على القضاء الدستوري.

وفي تعليق له على القرار، قال الزياني، في تصريح لجريدة هسبريس عقب صدور القرار، إن الواقعة تطرح سؤالاً أساسياً حول كيفية إحالة قانون إلى المحكمة الدستورية قصد فحص مدى مطابقته للدستور، دون أن تتضمن وثيقة الإحالة النص الذي صادقت عليه الغرفة البرلمانية الثانية في قراءتها الثانية.

وأوضح المتحدث أن الإشكال لا يتعلق بمجرد تفصيل إداري، بل بمسألة ترتبط بسلامة المسطرة الدستورية وبالشروط القانونية التي تحكم إحالة القوانين على المحكمة الدستورية، معتبراً أن تصحيح هذا المسار لم يعد مجرد خيار سياسي أو إجراء شكلي، وإنما أصبح التزاماً دستورياً ومؤسساتياً.

وأضاف أن قرار المحكمة الدستورية، بالنظر إلى طبيعة الخلل الذي حال دون البت في الإحالة، يفتح الباب أمام مجموعة من التساؤلات حول ظروف وقوع هذا الخلل والمسؤوليات المؤسساتية المرتبطة به، مؤكداً أن القواعد المؤطرة للمسطرة الدستورية لا يمكن التعامل معها بمنطق الانتقائية أو التساهل.

وشدد رئيس الجمعية على أن المرحلة المقبلة تقتضي المبادرة إلى تدارك الوضع، من خلال توضيح ملابسات الإحالة وتصحيحها وفقاً للمقتضيات الدستورية والقانونية الجاري بها العمل، بما يضمن استكمال المسار التشريعي والمؤسساتي على أسس سليمة.

واعتبر الزياني أن احترام الدستور والقانون يظل الضمانة الأساسية لاستقلال المؤسسات الدستورية وهيبتها، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة ترتيب المسؤوليات عن أي إخلال بالمقتضيات المنظمة للمسطرة التشريعية والدستورية.

ولم يحصر المتحدث المسؤولية في البرلمان وحده، بل اعتبر أن الوضع القائم يجعل المسؤولية مشتركة بين البرلمان والحكومة، موجهاً انتقاداً إلى السلطة التنفيذية بشأن ما وصفه بخرق المقاربة التشاركية، في سياق النقاش المرتبط بالمسار التشريعي للقانون المعني.

ويعيد قرار المحكمة الدستورية بذلك التأكيد على أهمية احترام الشروط الشكلية والموضوعية المرتبطة بإحالة القوانين، باعتبارها جزءاً أساسياً من ضمان سلامة الرقابة الدستورية وحسن سير المؤسسات، بعيداً عن أي اختزال لهذه القواعد في مجرد إجراءات تقنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى