أخبار العالم

بوعلام صنصال يرفض العفو ويطالب بمحاكمة جديدة… وباريس تتحسب لملف غليز

فراح سعيد

 

بعد نحو سنة من الإفراج عنه، عاد الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال إلى واجهة الجدل عبر تصريحات صحافية في فرنسا، أعلن فيها رفضه القاطع للعفو الرئاسي الذي استفاد منه، معرباً عن رغبته في إخضاعه لمحاكمة جديدة في الجزائر، رغم إدراكه أنه ممنوع من العودة إلى بلده الأصلي. وكانت الأكاديمية الفرنسية قد أدرجت اسمه على مقرها عند إعلانه عضواً جديداً بها في يناير الماضي.

جاءت هذه التصريحات خلال وجود صنصال، السبعيني، في مدينة نيس جنوب فرنسا، الثلاثاء والأربعاء، للترويج لروايته الجديدة «الأسطورة»، الصادرة عن دار «غراسيه» في 2 يونيو الماضي، والتي يتناول جزء منها ظروف سجنه في الجزائر بين عامي 2024 و2025.

وفي حوار أجرته معه منصة «نيس ماتان»، سُئل صنصال عن تلك الظروف، فقال: «لم أكن أرغب في الحصول على عفو، وأحمله كعار وجرح. عفو عن ماذا؟! ماذا فعلت؟! لم أفعل شيئاً يستوجب إدانتي». ويشير بذلك إلى إطلاق سراحه في 12 نوفمبر 2025، بموجب عفو وقّعه الرئيس عبد المجيد تبون، استجابةً لطلب خاص من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتانماير، وفق بيان الرئاسة الجزائرية حينها. وكانت محكمة الجزائر العاصمة قد قضت بسجنه خمس سنوات مع التنفيذ.

ويتحدر الكاتب من منطقة تيسمسيلت، على بعد 250 كلم غرب العاصمة الجزائرية. وقال إنه يطالب بالسماح له بالعودة إلى الجزائر لمحاكمة جديدة، مشدداً على رغبته في «محاكمة حقيقية مع محامٍ ومراقبين دوليين للحصول على براءة مستوفاة لشروطها القانونية». وأكد أنه أبلغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الألماني وتبون برفضه العفو، قائلاً لهم: «احتفظوا بعفوكم هذا!».

دعوى دولية ورهانات ملف غليز

بعد إطلاق سراحه عقب 361 يوماً من الاحتجاز، يسعى صنصال أيضاً إلى رفع دعاوى قضائية ضد الحكومة الجزائرية أمام الهيئات الدولية. وقال في تصريحاته إن «الملف الذي أعده محاميّ جاهز»، في إشارة إلى احتجاجه على ما يعتبره حبساً تعسفياً.

غير أن الإجراءات لم تُرفع بعد. وأرجع الكاتب التأخير إلى «طلب صادر عن الرئاسة ووزارة الخارجية الفرنسيتين»، اللتين تخشيان، بحسب تقديره، من «أعمال انتقامية» محتملة ضد الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المسجون في الجزائر منذ عامين بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، والذي تسعى فرنسا إلى تمكينه من عفو رئاسي. ويرى صنصال أن أي خطوة تصعيدية منه ضد السلطات الجزائرية قد تنسف هذا المسعى، من منظور الحكومة الفرنسية.

«الأسطورة» وسياق الاعتقال

تتزامن هذه التصريحات مع إصدار صنصال كتابه الجديد «الأسطورة»، وهو سرد يقع في 240 صفحة، مكرس جزئياً لفترة احتجازه بين نوفمبر 2024 ونوفمبر 2025. وقد اعتُقل في مطار الجزائر العاصمة أثناء عودته من فرنسا، التي يقول إنه لا يملك إقامة فيها، لكنه حصل على جنسيتها منذ فترة قصيرة.

وأثناء التحقيق، أُبلغ صنصال بأنه متابع بتهمة «المس بالوحدة الوطنية»، على خلفية مقابلة صحافية أجرتها معه منصة «فرونتيير» الفرنسية، أكد فيها أن مناطق واسعة من غرب الجزائر تتبع تاريخياً للمغرب. وبعد إيداعه الحبس المؤقت بشهر واحد، هاجمه الرئيس تبون في خطاب رسمي، دون تسميته، قائلاً إنه «مجهول الأب والهوية، أرسلوه لنا ليقول إن نصف تراب بلدنا تابع للدولة الفلانية». وبعد استعادته حريته بأيام، صرّح صنصال بأن الرئيس ماكرون ناشده عدم اتخاذ أي موقف تصعيدي ضد الجزائر.

وفي كتابه الجديد، يوجه صنصال نقداً لاذعاً للمقاربة الدبلوماسية الفرنسية التي أفضت إلى إطلاق سراحه بمساعدة ألمانية، رافضاً منطق التسويات، ومفضّلاً «ميزان القوى» والتصعيد المباشر «حتى لو أفضى ذلك إلى الموت في السجن».

عقبات قانونية ولوجستية

تصطدم رغبة صنصال في محاكمة جديدة في الجزائر بعقبات قانونية ولوجستية كبيرة، أبرزها تعطيل سلطات الجزائر جواز سفره. كما لم يعد صنصال مواطناً جزائرياً، وفق ما نشرته صحيفة «لوسوار دالجيري» في 28 نوفمبر 2025، أي بعد أسبوعين من الإفراج عنه، لكن من دون إبلاغه رسمياً بقرار نزع الجنسية.

ويرى محامون جزائريون أن دعوى «المحاكمة بحضور مراقبين» تفتقر إلى أي سند قانوني نافذ، بعد طي صفحة الدعوى وإسقاط العقوبة بالعفو الرئاسي، ما يجعل الخطوة بلا جدوى قضائية، ويختزلونها في «تمرين» دعائي وترويجي لكتابه الجديد أكثر من كونها بلاغاً قضائياً جدياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى