اقتصاد

المغرب يواصل تقليص عجز الميزانية ويستهدف 3 في المائة بنهاية 2026

تواصل الحكومة المغربية تنفيذ سياستها الرامية إلى تعزيز توازن المالية العمومية وتقليص عجز الميزانية، في وقت تشير فيه المؤشرات المسجلة خلال النصف الأول من سنة 2026 إلى تحسن نسبي في وضعية الحسابات العمومية. وبلغ عجز الميزانية حوالي 24 مليار درهم مع نهاية يونيو الماضي، مسجلاً تراجعاً بنحو 6.7 مليارات درهم مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، في مؤشر يعكس تحسناً في تدبير الموارد والنفقات العمومية.

وتراهن الحكومة على مواصلة هذا المسار خلال الأشهر المتبقية من السنة، بهدف حصر عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام مع نهاية 2026. ويأتي ذلك في إطار توجه يرمي إلى الحفاظ على استدامة المالية العمومية، مع الاستمرار في تمويل الأوراش الاجتماعية والاستثمارات العمومية الكبرى دون إحداث ضغوط إضافية على التوازنات المالية للدولة.

ويرتبط تحقيق هذا الهدف بقدرة السلطات العمومية على مواصلة تحسين المداخيل، وتعزيز التحصيل الجبائي، وترشيد النفقات، إلى جانب التحكم في مختلف الالتزامات المالية. كما تظل الظرفية الاقتصادية الداخلية والخارجية عاملاً مؤثراً في مسار العجز، خصوصاً في ظل تقلبات أسعار الطاقة والمواد الأولية والتطورات الاقتصادية الدولية.

وتسعى الحكومة، في المقابل، إلى الحفاظ على مستوى الاستثمار العمومي باعتباره أحد المحركات الأساسية للنمو وخلق فرص الشغل، مع مواصلة تنفيذ البرامج الاجتماعية والإصلاحات الهيكلية. ويطرح ذلك تحدياً يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات الإنفاق العمومي والحفاظ على مؤشرات مالية مستقرة.

ويُنظر إلى تراجع العجز خلال النصف الأول من السنة باعتباره تطوراً إيجابياً، غير أن بلوغ سقف 3 في المائة في نهاية السنة سيظل مرتبطاً بتطور المداخيل والنفقات خلال النصف الثاني، وبمدى قدرة الحكومة على الحفاظ على الانضباط المالي في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ عدد من المشاريع والاستثمارات الكبرى.

ويشكل التحكم في عجز الميزانية أحد أبرز رهانات السياسة الاقتصادية للمغرب، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على مستويات الدين والثقة في الاقتصاد وقدرة الدولة على تمويل أولوياتها التنموية. ومن شأن استمرار تحسن المالية العمومية أن يعزز هامش المناورة أمام الحكومة، ويمنحها قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الاقتصادية وتمويل المشاريع ذات الأولوية خلال السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى