القنيطرة… أوراش التهيئة تعيد طرح سؤال الحصيلة: بين انتقادات المعارضة وتحولات المدينة

القنيطرة – في خضم النقاش المتواصل حول أداء شركة التنمية المحلية بالقنيطرة، تتجه الأنظار إلى الأوراش التي تشهدها المدينة، وما يمكن أن تحققه من تحول في المشهد الحضري وتحسين للبنية التحتية، في وقت تتواصل فيه الانتقادات الموجهة إلى الشركة من طرف بعض مستشاري المعارضة.
وبين المواقف المنتقدة والتدخلات الميدانية الجارية، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه على النقاش المحلي: كيف كانت القنيطرة في السنوات الماضية، وما الذي تغير اليوم على مستوى تهيئة الشوارع والفضاءات العمومية؟
خلال الفترة الأخيرة، عرفت مجموعة من المحاور الحضرية أشغالاً لإعادة التأهيل والتهيئة، شملت شوارع رئيسية من بينها شارع مولاي عبد العزيز وشارع المسيرة وشارع الرياضة، إلى جانب تدخلات تروم تحسين الإنارة العمومية والارتقاء بالمظهر العام للمدينة.
وتعيد هذه الأوراش إلى الواجهة دور شركة التنمية المحلية في تنفيذ المشاريع المرتبطة بتطوير المجال الحضري، خصوصاً في ظل التتبع الميداني الذي يواكب عدداً من الأشغال، بمشاركة عامل إقليم القنيطرة، عبد الحميد المزيد، ومواكبة مدير الشركة، فريد تنداوي، في إطار الجهود الرامية إلى تسريع وتيرة الإنجاز وتحسين جودة التدخلات.
بين حق الانتقاد وضرورة تقييم الحصيلة
لا شك أن مراقبة أداء المؤسسات العمومية ومساءلتها بشأن كلفة المشاريع وجودة الأشغال واحترام الآجال تدخل في صميم العمل الرقابي للمنتخبين، ولا سيما مستشاري المعارضة. غير أن فعالية هذا الدور تزداد حين يستند إلى معطيات دقيقة وتقييم موضوعي، ويقترن باقتراحات عملية من شأنها تحسين الخدمات والاستجابة لانتظارات المواطنين.
وفي المقابل، فإن تقييم المشاريع الحالية يقتضي استحضار السياق الذي جاءت فيه، والعودة إلى وضعية البنية التحتية والفضاءات الحضرية خلال السنوات الماضية، مع طرح أسئلة حول أسباب الاختلالات التي عرفتها بعض المحاور، ومدى معالجة المجالس المتعاقبة لها، وحجم المسؤولية التي تتحملها مختلف الجهات المتدخلة.
فالحكم على أي تجربة في التدبير المحلي لا ينبغي أن يخضع للانطباعات أو التجاذبات السياسية، بل يجب أن يستند إلى حصيلة واضحة، تقارن بين البرامج المعلنة والنتائج المحققة، وتحدد مكامن النجاح ومواطن التعثر، بعيداً عن الأحكام المسبقة.
الأوراش الجارية تحت مجهر المواطن
بالنسبة إلى ساكنة القنيطرة، لا تكمن أهمية مشاريع التهيئة في حجم الأشغال أو عدد الشوارع المعنية فحسب، وإنما في أثرها المباشر على الحياة اليومية، من خلال تحسين حركة السير، والرفع من جودة الطرقات، وتطوير الإنارة العمومية، وتعزيز جاذبية الفضاءات المشتركة.
ومن هذا المنطلق، فإن الأشغال الجارية تفتح المجال أمام تقييم عملي لمدى قدرة المشاريع على الاستجابة لحاجيات المدينة، خصوصاً أن نجاح أي ورش لا يقاس بمجرد انطلاقه أو انتهاء الأشغال به، بل بجودة الإنجاز واستدامة النتائج ومدى استفادة مختلف الأحياء منه.
كما يظل التنسيق بين السلطات الإقليمية والمصالح التقنية والجهات المكلفة بالتنفيذ عاملاً أساسياً لضمان تقدم المشاريع وفق الأهداف المسطرة. غير أن هذا التنسيق ينبغي أن يواكبه تتبع دقيق للنتائج، ووضوح في المعطيات المتعلقة بالكلفة والآجال، بما يعزز ثقة المواطنين في تدبير الشأن المحلي.
القنيطرة في حاجة إلى تقييم موضوعي لا إلى سجال سياسي
إن النقاش حول شركة التنمية المحلية لا ينبغي أن يتحول إلى مواجهة بين منتقدين ومدافعين، بقدر ما يجب أن يشكل فرصة لطرح الأسئلة الصحيحة حول تدبير المشاريع العمومية، ومدى نجاعتها، وقدرتها على إحداث تغيير ملموس في المدينة.
فإذا كانت بعض الأوراش قد أسهمت في تحسين عدد من المحاور الحضرية، فإن تثمين هذه النتائج يظل أمراً مشروعاً، تماماً كما أن استمرار بعض الاختلالات يفرض مواصلة المعالجة والمساءلة. ولا تعارض بين الاعتراف بالمنجزات والتنبيه إلى النقائص، ما دام الهدف هو الارتقاء بجودة الخدمات وصيانة المال العام.
وفي المحصلة، فإن القنيطرة تحتاج إلى نقاش تنموي يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، ويضع المواطن في صلب الاهتمام. فالماضي ينبغي أن يُقرأ من خلال حصيلته، والحاضر من خلال نتائجه الملموسة، والمستقبل من خلال قدرة مختلف المتدخلين على مواصلة الإصلاح ومعالجة الاختلالات.



